ابن أبي مخرمة

87

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ويعني باللّها : العطية ، يقال : فلان يعطي اللها إذا كان جوادا يعطي الشيء الكثير ، فدفع إليه السبعين ألف درهم التي كان أعدها لافتداء عذاب ذلك اليوم ، وقال : اعذرني فقد ترى ما أنا فيه ، فقال له : لم أمدحك لمال وأنت في هذه الحالة ، ولكن لمعروفك وإفضالك السابق ، فأنفذها إليه ثانيا وأقسم عليه ليأخذنها ، فأخذها ، وبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فدعاه وقال : ما جرأك على فعلك ، ألم تخش العذاب ؟ قال : لأن أموت عذابا أسهل عليّ من كفّي شيئا على من مدحني . ومات خالد تحت العذاب في سنة ست وعشرين ومائة . ويقال : إن خالدا كان من ولد شقّ الكاهن ، وإن شقا ابن خالة سطيح الكاهن ، وإن سطيحا وشقا ولدا في يوم واحد ، وهو اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة الحميرية زوجة عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء ، وإنهما لما ولدا دعت لكل واحد منهما ، وتفلت في فمه ، وزعمت أنه سيخلفها في كهانتها ، ثم ماتت لساعتها ، وعاش كل واحد من سطيح وشقّ ست مائة سنة ، وهما اللذان بشرا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في قصة رؤيا التّبّعي كما هو مشهور في السيرة . يقال : إن سطيحا كان جسدا ملقى لا جوارح له ، وكان وجهه في صدره ، ولم يكن له رأس ولا عنق ، وكان لا يقدر على الجلوس ، فإذا غضب انتفخ فجلس ، وكان يطوى مثل الأديم ، وينقل من مكان إلى مكان إذا أراد الانتقال ، وإن شقا كان نصف إنسان ، وكانت له يد واحدة ، وفتح عليهما في الكهانة ما هو مشهور عنهما . 606 - [ جبلة بن سحيم ] « 1 » جبلة بن سحيم التيمي - ويقال : الشيباني أبو سريرة - الكوفي . سمع ابن عمر ، وروى عنه شعبة ، والثوري ، وأبو إسحاق الشيباني . وتوفي سنة ست وعشرين ومائة ، كما في « الذهبي » « 2 » .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 429 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 315 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 61 ) ، و « العبر » ( 1 / 162 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 290 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 112 ) ( 2 ) انظر « العبر » ( 1 / 162 ) .